حيدر حب الله

62

حجية الحديث

القيمة الاحتمالية للمراكمة الموجودة ، فتكرّر محمد بن الفضيل في روايات أنّ عند أهل البيت الاسم الأعظم أو أكثر أحرفه ، قد لا يسمح بانعقاد تواتر حتى لو كان عدد الأحاديث هذه يزيد على العشرة « 1 » . وعلى أيّة حال ، فينبغي الانتباه إلى أمر ، وهو أنّ ظاهرة التواتر قد تكون موجودة ثم تزول نتيجة عوامل سياسيّة واجتماعية رغبت في تنحية هذا الخبر جانباً ، وربما كان الخبر غير متواتر في مقطعه الزمني الأوّل ثم يعرض عليه التواتر في المقاطع اللاحقة نتيجة مصالح أيضاً ، حيث بإمكان السلطة السياسية الترويج المكثف لنصٍّ ما يخدم مصالحها كما استطاعت تحقيق البيعة من غالبية المسلمين بالطريقة عينها « 2 » ، فشرط التجانس - كما يسمّيه حسن حنفي « 3 » - جيّد ، لكنّ نفس القول بإمكانية تلاشي التواتر لمصالح معناه أنّ الخبر لا يفقد قيمته الواقعيّة المتواترة بعروض تلاشي التواتر ؛ لهذا لابد من أخذ الخبر كما هو وقياسه على قواعد الاحتمال ، ومراعاة احتمال التلاشي نفسه أيضاً في حساب القوّة الاحتماليّة للحديث المتواتر . وهذا ما يفتح على إشكاليّة خطيرة في قضيّة التواتر ، وهي أنّ الكثير من الأخبار التي عاشتها أمم البشر على أنّها متواترة انكشف فيما بعد عدم صحّتها ، فالمسيحيون تواتر لديهم صلب النبيّ عيسى المسيح « 4 » ، وجاء القرآن الكريم ليبطل هذا الأمر ، وهناك أممٌ كثيرة عاشت على التصديق بأخبار متواترة لكنّ تطور النقد التاريخي كشف عن وهميّة

--> ( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، إضاءات في الفكر والدين والاجتماع 1 : 99 - 105 ، حيث بحثنا هذا الموضوع ، وتبيّن أنّ بين 12 رواية في الموضوع هناك خمس روايات وقع في سندها محمد بن الفضيل المتهم بالغلوّ ، وهذا يعني أنّ عدد هذه الروايات في الحقيقة هو 8 وليس 12 . ( 2 ) نصر حامد أبو زيد ، الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطيّة : 148 . ( 3 ) حسن حنفي ، من العقيدة إلى الثورة 4 : 214 - 215 . ( 4 ) مع غضّ النظر - على مستوى هذا المثال - عن القول بأنّهم رأوا مصلوباً غايته ظنّوه عيسى ، كما يذكر الغزالي في المستصفى 1 : 416 - 417 .